مجد الدين ابن الأثير
138
البديع في علم العربية
وقد حذفوا المفعول من الكلام كثيرا ؛ لأنّه فضلة ؛ وللعلم به ، وهو - في حذفه - على ضربين : الأوّل : أن يحذف لفظا ، ويراد معنى وتقديرا ، كقوله تعالى : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ « 1 » ، وقوله : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * « 2 » ، وقوله : وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ « 3 » فيمن « 4 » قرأبه . الثّانى : أن يحذف لفظا ، ويجعل - بعد الحذف - منسيا حتّى كأنّ فعله من الأفعال غير المتعدّية ، كما ينسى الفاعل عند بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله وذلك كقولهم : فلان يعطى ويمنع ، وبصل ويقطع ، ويأمر وينهى ، ومنه قوله تعالى : وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي « 5 » ، وسواء كان مفعولا واحدا أو اثنين أو ثلاثة ، فلك حذفها إذا شئت ، وكان غرضك إعلام المخاطب بصدور هذه الأشياء منك لا غير ، تقول : ضربت وأعطيت وظننت وأعلمت ، فلا تذكر مع واحد منها مفعولا . الفصل الثاني : في عوامله وهي على ضربين : أحدهما : مظهر ، والآخر ، مضمر . أمّا المظهر : فنوعان : نوع متعدّ بنفسه ، ونوع متعدّ بغيره : فالمتعدّى بنفسه على ثلاثة أضرب : الأوّل : يتعدّى إلى مفعول واحد ، نحو : ضربت / زيدا . والثّانى : يتعدّى إلى مفعولين ، وهو - صنفان : أحدهما يجوز الاقتصار على ( 6 ) أحد مفعوليه ، نحو - : كسوت زيدا ثوبا ، والآخر
--> ( 1 ) - 26 / الرعد . ( 2 ) - 96 / المؤمنون و 34 / فصّلت . ( 3 ) - 35 / يسّ . ( 4 ) - وهم حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر . انظر : الكشف 2 / 216 والنشر 2 / 338 . ( 5 ) - 15 / الأحقاف .